أبو علي سينا

المنطق - المدخل 11

الشفاء ( المنطق )

ولما افتتحت هذا الكتاب ابتدأت بالمنطق ، « 1 » وتحريت أن أحاذى به ترتيب كتب صاحب « 2 » المنطق ، وأوردت في ذلك من « 3 » الأسرار واللطائف ما تخلو عنه الكتب الموجودة . ثم تلوته بالعلم الطبيعي ، فلم يتفق لي في أكثر الأشياء محاذاة تصنيف المؤتمّ به في هذه الصناعة وتذاكيره . ثم تلوته بالهندسة ، فاختصرت كتاب الأسطقسات لأوقليدس اختصارا لطيفا ، وحللت فيه الشبه واقتصرت عليه . ثم أردفته باختصار كذلك لكتاب المجسطى في الهيئة يتضمن مع الاختصار بيانا وتفهيما « 4 » ، وألحقت به من الزيادات بعد الفراغ منه ما وجب أن يعلم « 5 » المتعلم حتى تتمّ به الصناعة ، ويطابق فيه بين « 6 » الأحكام الرصدية والقوانين الطبيعية . ثم تلوته باختصار لطيف لكتاب المدخل في الحساب . ثم ختمت صناعة الرياضيين بعلم الموسيقى على الوجه الذي انكشف لي ، مع بحث طويل ، ونظر دقيق ، على الاختصار . ثم ختمت الكتاب بالعلم المنسوب إلى ما بعد الطبيعة على أقسامه ووجوهه ، مشارا فيه إلى جمل من علم الأخلاق والسياسات ، إلى أن أصنّف فيها « 7 » كتابا جامعا مفردا . وهذا الكتاب ، وإن كان صغير الحجم ، فهو كثير العلم ، « 8 » ويكاد لا يفوت متأمله ومتدبره أكثر الصناعة ، إلى زيادات لم تجر العادة بسماعها من كتب أخرى ؛ وأول الجمل التي « 9 » فيه هو علم المنطق . وقبل أن نشرع في علم المنطق ، فنحن نشير « 10 » إلى ماهية هذه العلوم إشارة موجزة ، ليكون المتدبر لكتابنا هذا كالمطلع على جمل من الأغراض .

--> ( 1 ) بالمنطق : بالميزان ه‍ ( 2 ) صاحب : ساقطة من م ( 3 ) من : + لطائف ه‍ ( 4 ) وتفهيما : وتفهما د ؛ وتعليمان ( 5 ) يعلم : يعلمه س ، ع ، ن ، ى ( 6 ) بين : من م ، ن ، ه ، ى ( 7 ) فيها : فيه عا ( 8 ) العلم : + والنفع دا ( 9 ) التي : الذي عا ( 10 ) فنحن نشير : نشير س ؛ نحن نشيرن ؛ فنشير ه‍